الخطيب البغدادي
217
تاريخ بغداد
أنبأنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافعي ، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال : حدثني محمد بن موسى البربري قال : قال المأمون للواقدي : أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس . قال : فامتنع . قال : لابد من ذلك . فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ما أحفظ سورة الجمعة . قال : فأنا أحفظك ، قال : فأفعل . فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها ، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني ، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول ، فأتعب المأمون ونعس . فقال لعلي بن صالح : يا علي حفظه أنت . قال على : ففعلت ونام المأمون ، فجعلت أحفظه النصف الأول فيحفظه ، فإذا حفظته النصف الثاني نسي الأول ، وإذا حفظته النصف الأول نسي الثاني ، وإذا حفظته الثاني نسي الأول ، فاستيقظ المأمون فقال لي : ما فعلت ؟ فأخبرته . فقال : هذا رجل يحفظ التأويل ولا يحفظ التنزيل ، اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت . أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدى بالله الهاشمي ، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل بن المأمون ، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، حدثني محمد بن المرزبان ، حدثنا أبو بكر القرشي ، حدثنا المفضل بن غسان ، عن أبيه قال : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة ، فقرأ : ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) [ الأعلى 18 ، 19 ] . أخبرني أحمد بن سليمان المقرئ ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، حدثنا جدي قال : ربما ذكر لنا أن مالكا سئل عن قتل الساحرة فقال : انظروا هل عند الواقدي من هذا شئ ؟ فذاكروه ذلك فذكر شيئا عن الضحاك بن عثمان ، فذكروا أن مالكا قنع به . قال جدي : وما أدري ممن سمعت هذا غير أني قد سمعته . أخبرني الحسن بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا ابن المغيرة ، حدثنا الحارث بن محمد قال : حدثني رجل من أصحابنا قال : حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا الحارث - أو سمعته أنا من محمد بن صالح - قال : سئل مالك بن أنس عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ما فعل بها ؟ فقال : ليس عندي بها علم ، وسأسأل أهل العلم . فقال : فلقي الواقدي فقال : يا أبا عبد الله ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمرأة التي سمته بخيبر ؟ فقال : الذي عندنا أنه قتلها . فقال مالك : قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها .